مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

80

الواضح في علوم القرآن

الفصل الثاني جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه أخرج البخاري في صحيحه : أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إنّ عمر أتاني فقال : إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شابّ عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبع القرآن فاجمعه . فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [ التوبة : 128 ] حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنه « 1 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4701 ) .